ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟
ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟

ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟ الساعة نيوز نقلا عن الجزائر تايمز ننشر لكم ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟، ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الساعة نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟.

الساعة نيوز سبق حادثة إحراق «محمد البوعزيزي» نفسه في ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2010؛ اعتداءٌ مهينٌ من طرف شرطية تونسية، لتنفجر بعدها ثورةٌ عارمةٌ؛ تحولت بعدها إلى ربيعٍ امتد رحاه من تونس الخضراء إلى دمشق مرورًا بطرابلس الليبية والقاهرة المصرية؛ كانت صفعة «فادية حمدي» للبوعزيزي – التي حذّر منها «جمال ولد عباس» – بمثابة القطرة التي أفاضت كأسًا مملوءةً بالقهر والهوان الذي عاشه المنتفضون من القيروان إلى حلب.

لم تكن الجزائر وقتها في منأى عن رياح الربيع؛ لكن مع الحديث عن فشل هذا الربيع في مجمل الدول التي تبنته، وبلوغ العهدة الرابعة للرئيس الجزائري «عبد العزيز بوتفليقة» نهايتها اشتعلت الساحة الجزائرية بالإضرابات والاحتجاجات، لتمسّ أكثر القطاعات حساسيّة، فما بين متقاعدي الجيش، والأساتذة والأطباء وعمال الخطوط الجوية والطلبة والمحامين تعددت الاحتجاجات، في وقتٍ توحدت فيه المطالب ما بين رفع الأجور؛ إلى تحسين المحيط الوظيفي ورحيل بعض المسؤولين، وما بين هذه الاحتجاجات تخبطت الإدارة الجزائرية بين الطعن في شرعية هذه الاحتجاجات، وما بين الصمت. في الأسطر التالية نحاول معرفة السرّ وراء اشتعال الشارع الجزائري بالاحتجاجات.

اقرأ أيضًا: هل تكون 2018 سنة ساخنة اجتماعيًّا في دول المغرب العربي؟

الأساتذة في إضراب و«بن غبريط» تصدّ الباب

منذ تعيينها يوم الخامس من مايو (أيار) سنة 2014 وزيرةً للتربية في حكومة «عبد المالك سلال» تواصل «نورية بن غبريط» حربها المفتوحة مع نقابات الأساتذة؛ التي أفرزت أكثر من 12 إضرابًا وطنيًا بمعدل إضرابٍ كل فصل دراسي، هذا ما جعل الإضراب الأخير الذي شنته نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار للتربية (كناباست) منذ الثلاثين من يناير (كانون الثاني) هو الأقوى في السنوات الأخيرة.

وفي حديثه معنا قال الناطق الإعلامي باسم المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار للتربية «مسعود بوديبة» إنّ الإضراب الذي تشنه نقابته قد بلغ نسبة 70% وطنيًا وفي كلّ المستويات، كما أنّه يعدّ الأضخم الذي تشنه النقابة ضد الوزارة الوصية، وكانت وزيرة التربية الجزائرية «نورية بن غبريط» قد أعلنت من محافظة غارداية عن عدم شرعية الإضراب الذي تشنه نقابة الأساتذة من خلال رفعها دعوى قضائية ضد نقابة (الكناباست)، حيث قضت المحكمة ببطلان الإضراب وعدم شرعيته، فيما اشترطت الوزيرة ضرورة توقيف الإضراب للجلوس مع النقابة إلى طاولة الحوار.

وعن هذا التطور أجابنا «مسعود بوديبة» بأنّ الإضراب حقٌّ مكفولٌ في الدستور وأنّ الإضراب الذي يشنه الأساتذة شرعي ونتيجة تراكمٍ وضغط للمشاكل المعلقة، وأنّ أبرز المطالب التي تم رفعها تصبُّ في تجسيد الالتزامات والتعهدات المتضمنة في محاضر الاتفاق الممضيّة بين النقابة والوصاية وطنيًا وولائيًا، على غرار تجسيد ما تبقى من النقاط التي يتضمنها محضر 19 مارس (آذار) 2015، وتجسيد محاضر الاتفاق الولائية في ولايتي البليدة وبجاية.

وأضاف مسعود لـ«ساسة بوست»، أنّ الوزارة تحاول التماطل ورفض الحوار، كما أبقى الناطق الإعلامي باسم نقابة الأساتذة على كلّ الاحتمالات من أجل الوصول إلى تسوية مع وزارة التربية الوطنية لإيقاف الإضراب؛ وكانت وزيرة التربية الجزائرية هددت الأساتذة المضربين بالطرد والخصم من الرواتب.

طلبة المدارس العليا على شفا سنة بيضاء

من المدارس إلى الجامعات تنتقل عدوى الاحتجاجات، حيث واصلت 11 مدرسة عليا للأساتذة في الجزائر إضرابها المفتوح عن الدراسة، متمسكين بمطلب الحصول على وثيقة رسمية من وزارة التربية الوطنية لحل قضية الأولوية في التوظيف المباشر، إضافةً إلى السماح لهم بالتكوين في طور الـ«ماستر» داخل هذه المدرسات، ويعكف طلاب هذه المدارس العليا على الخروج في مسيرات احتجاجية في العاصمة الجزائر والوصول إلى مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ وتنتهي غالبيتها بالقمع من طرف قوى الأمن، كما شهدت محافظات قسنطينة وسكيكدة مظاهرات شارك فيها آلاف الطلبة للاحتجاج على تماطل وزارة التعليم العالي في حل المشاكل المطروحة.

وأكد «سمير عنصل» الأمين العام للاتحاد العام الطلابي الحر (كبرى النقابات الطلابية في الجزائر) في حديثه مع «ساسة بوست» أنّ الإضراب يدخل في شهره الرابع دون تحركٍ فعلي من وزارة التعليم العالي وأيضًا وزارة التربية الذين باتوا يتقاذفون المسؤولية بينهم في وقتٍ يعلَّق مصير آلاف الطلبة على المجهول، مؤكدًا أنّ القضية ما زالت تراوح مكانها والوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم؛ كما أكّد ممثل التنظيم الطلابي أنّ نقابة الطلابي الحر ستصعد في احتجاجها بدايةً مع الأسبوع المقبل، عن طريق الخروج في مسيرات وطنية للضغط على الحكومة الجزائرية للخروج بحلّ لآلاف الطلبة المتمدرسين في هذه المدارس.

الأطباء في الجزائر يُضربون بالهراوات

كانت بداية سنة 2018 عصيبةً على الأطباء المقيمين الجزائريين الذين اختاروها موعدًا لاعتصامهم المفتوح داخل المستشفى الجامعي مصطفى باشا وسط العاصمة الجزائر قبل أن يتطوّر الأمر إلى مسيرة احتجاجية عبر شوارع العاصمة، وهو ما تصدت له قوات الأمن بكل قوةٍ مخلفة عشرات الجرحى والمعتقلين، في مشهدٍ أدى إلى سخطٍ كبيرٍ داخل المجتمع الجزائري باعتبارها سابقة في تاريخ البلاد.

وتعاطف الجزائريون مع الإهانة التي تعرض لها الأطباء على يد الشرطة وقال الناشط الإعلامي «جبيربلقاسم» إنّ «النظام البوليسي في الجزائر يقمع الأطباء في مستشفى مصطفى باشا لأنهم طالبوا بحقوقهم، النظام الجزائري بات يصدر صور البؤس بعدما أفلس جراء سنوات من الفساد». بدوره عبّر الإعلامي «إسماعيل كباش» أن ضرب الأطباء هو اغتيال رمزي لصورة الطبيب وسمعته وهو الذي يعرف في الجزائر بـ«الحكيم».

وواصل الأطباء احتجاجاتهم رغم القمع الذي تعرضوا له بتنظيمهم لمسيرة وطنية في مدينة وهران (غرب الجزائر) شارك فيها آلاف الأطباء بعد فشلهم في الوصول إلى تسوية مع وزارة الصحة وقال الطبيب «ياسين بلحي» عضو التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائريين «انتهى الاجتماع الذي ضم ممثلين للمضربين ومسؤولين في وزارة الصحة دون تقدم يذكر»، وأوضح أن «الإضراب سيستمر». من جهته قال «عمر برجوان» المفتش العام بوزارة الصحة: «مطالب الأطباء المقيمين تعجيزية وتتطلب تغيير مراسيم تنفيذية».

ويطالب الأطباء المقيمون في الجزائر بمراجعة بعض القوانين التي تتعلق بالخدمة المدنية بعد نهاية سنوات التخصص (أربع أو خمس سنوات حسب الاختصاص، إضافة إلى سبع سنوات في الطب العام)، حيث يجبرون على العمل بين سنة وأربع سنوات في المناطق النائية. إضافة إلى ذلك يؤدي الأطباء الذكور سنة أخرى عبارة عن خدمة عسكرية، وتعمل نقابة الأطباء من خلال هذه الاحتجاجات على إلغاء هذه القوانين.

حتى الجيش لم يسلم من الاحتجاج

لم يسلم قطاع الدفاع من موجة الاحتجاج في الجزائر إذ أجبرت الاحتجاجات والتهديد بالخروج في مسيرة وطنية لقدماء ومعطوبي الجيش الوطني، نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان الجزائري «أحمد قايد صالح»، إلى إصدار بيانٍ حذر فيه من تحوّل هذه الفئة إلى بعبعٍ لإثارة الفوضى وإشاعتها في البلاد مؤكدًا أن متقاعدي الجيش يقدّمون أنفسهم ضحايا هُضمت حقوقهم الاجتماعية والمادية مستعملين الشارع وسيلةَ ضغطٍ لفرض منطقهم.

وفي هذا الصدد، أكدت وزارة الدفاع الوطني في بيانٍ لها حرصها العميق على تقديم جملة من التوضيحات التي جاء فيها أن «القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي كانت قد أصدرت تعليمات إلى مصالحها المختصة عبر مختلف النواحي العسكرية منذ 2013 واتخذت كافة التدابير والإجراءات اللازمة لدراسة جميع ملفات مختلف فئات المتقاعدين من مستخدمي الجيش الوطني الشعبي وهذا على ضوء ما جاء به قانون المعاشات العسكرية المعدل رقم 13-03 المؤرخ في 20 فبراير (شباط) 2013 ما سمح بتسوية غالبية الملفات المودعة».

وكان قدماء ومعطوبو الجيش الجزائري قد خرجوا في مسيرةٍ وطنية في شهر يوليو (تموز) الماضي في مدينة البليدة، قوبلت بقمعٍ من الشرطة مخلفةً عدة جرحى، كما شهدت الفترة الماضية احتجاجات ومسيرات متفرقة عبر أرجاء البلاد قامت بها هذه الفئة.

احتلت المطالب الاجتماعية صدارة المطالب التي رفعها الجزائريون في مختلف احتجاجاتهم، ويرجع ذلك في نظر الكثير من المحللين إلى سياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة الجزائرية في آخر أربع سنوات ناهيك عن انهيار القدرة الشرائية للمواطن الجزائري بالإضافة إلى عجز الحكومة الجزائرية بقيادة أحمد أويحيى في نظر الكثيرين عن إيجاد حلول لمشاكل قطاعات عمالية مهمة من بينها قطاع الصحة، والتربية، والجيش، هذه الأسباب في نظر البعض دفعت الجبهة الاجتماعية للاشتعال، وهذا ما جعل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم في الجزائر) لإبداء تخوفه من حدوث اضطرابات شعبية شبيهة بما جرى في تونس عام 2011.

 

عبد القادر بن مسعود

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الساعة نيوز . الساعة نيوز، ما السرّ وراء اشتعال الشارع في الجزائر؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : الجزائر تايمز